دلائل الخيرات
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل علي سيدنا محمد وعلي اله عدد كمال الله وكما يليق بكماله
مرحبا بكم ايها الزوار الكرام حللتم اهلا ونزلتم سهلا
اكثروا من الصلاة علي الحبيب المحبوب فانها تغفر الزنوب وتجلي القلوب وتاتي بالمطلوب فهنيئا لمن وفق لذلك

دلائل الخيرات

لتعظيم الجناب المحمدي الطاهر صل الله عليه وسلم
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» الجزء السابع في فضل المعيشة والعيال
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:43 pm من طرف حسن ابومحمد

» باب في الترغيب في النكاح الجزء السادس
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:37 pm من طرف حسن ابومحمد

» وايضا من فوائد النكاح الجزء الخامس
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:29 pm من طرف حسن ابومحمد

» باب في فقه النكاح الجزء الرابع
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:23 pm من طرف حسن ابومحمد

» افات النكاح وفوائده الجزء الثالث
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:17 pm من طرف حسن ابومحمد

» باب الترغيب في النكاح الجزء الثاني
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:11 pm من طرف حسن ابومحمد

» الترغيب في النكاح الجزء الاول
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:04 pm من طرف حسن ابومحمد

» الباب السادس في اداب الطعام
الجمعة يونيو 28, 2013 10:12 am من طرف حسن ابومحمد

» الجزء الخامس في اداب الطعام
الجمعة يونيو 28, 2013 10:07 am من طرف حسن ابومحمد

المواضيع الأخيرة
» الجزء السابع في فضل المعيشة والعيال
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:43 pm من طرف حسن ابومحمد

» باب في الترغيب في النكاح الجزء السادس
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:37 pm من طرف حسن ابومحمد

» وايضا من فوائد النكاح الجزء الخامس
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:29 pm من طرف حسن ابومحمد

» باب في فقه النكاح الجزء الرابع
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:23 pm من طرف حسن ابومحمد

» افات النكاح وفوائده الجزء الثالث
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:17 pm من طرف حسن ابومحمد

» باب الترغيب في النكاح الجزء الثاني
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:11 pm من طرف حسن ابومحمد

» الترغيب في النكاح الجزء الاول
الأربعاء يوليو 03, 2013 8:04 pm من طرف حسن ابومحمد

» الباب السادس في اداب الطعام
الجمعة يونيو 28, 2013 10:12 am من طرف حسن ابومحمد

» الجزء الخامس في اداب الطعام
الجمعة يونيو 28, 2013 10:07 am من طرف حسن ابومحمد

نوفمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية
نوفمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 بيان تفصيل مداخل الشيطان الي القلب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن ابومحمد
Admin
avatar

عدد المساهمات : 97
تاريخ التسجيل : 18/06/2013
العمر : 38
الموقع : الخرطوم امدرمان

مُساهمةموضوع: بيان تفصيل مداخل الشيطان الي القلب   الأربعاء يونيو 19, 2013 10:17 pm

بيان تفصيل مداخل الشيطان إلى القلب
اعلم أن مثال القلب مثال حصن والشيطان عدو يريد أن يدخل الحصن فيملكه ويستولي عليه ولا يقدر على حفظ الحصن من العدو إلا بحراسة أبواب الحصن ومداخله ومواضع ثلمه ولا يقدر على حراسة أبوابه من لا يدري أبوابه فحماية القلب عن وسواس الشيطان واجبة وهو فرض عين على كل عبد مكلف وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو أيضا واجب ولا يتوصل إلى دفع الشيطان إلا بمعرفة مداخله فصارت معرفة مداخله واجبة ومداخل الشيطان وأبوابه صفات العبد وهي كثيرة ولكنا نشير إلى الأبواب العظيمة الجارية مجرى الدروب التي لا تضيق عن كثرة جنود الشيطان فمن أبوابه العظيمة الغضب والشهوة فإن الغضب هو غول العقل وإذا ضعف جند العقل هجم جند الشيطان ومهما غضب الإنسان لعب الشيطان به كما يلعب الصبي بالكرة فقد روي أن موسى عليه السلام لقيه إبليس فقال له يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك تكليما وأنا خلق من خلق الله أذنبت وأريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربي أن يتوب علي فقال موسى نعم فلما صعد موسى الجبل وكلم ربه عز وجل وأراد النزول قال له ربه أد الأمانة فقال موسى يا رب عبدك إبليس يريد أن تتوب عليه فأوحى الله تعالى إلى موسى يا موسى قد قضيت حاجتك مره أن يسجد لقبر آدم حتى يتاب عليه فلقي موسى إبليس فقال له قد قضيت حاجتك أمرت أن تسجد لقبر آدم حتى يتاب عليك فغضب واستكبر وقال لم أسجد له حيا أسجد له ميتا ثم قال له يا موسى إن لك علي حقا بما شفعت لي إلى ربك فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن اذكرني حين تغضب فإن روحي في قلبك وعيني في عينك وأجري منك مجرى الدم اذكرني إذا غضبت فإنه إذا غضب الإنسان نفخت فيه أنفه فما يدري ما يصنع واذكرني حين تلقي الزحف فإني آتى ابن آدم حين يلقى الزحف فأذكره زوجته وولده وأهله حتى يولى وإياك أن تجلس إلى امرأة ليست بذات محرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها فلا أزال حتى أفتنك بها وأفتنها بك فقد أشار بهذا إلى الشهوة والغضب والحرص فإن الفرار من الزحف حرص على الدنيا وامتناعه من السجود لآدم ميتا هو الحسد وهو أعظم مداخله وقد ذكر أن بعض الأولياء قال لإبليس أرني كيف تغلب ابن آدم فقال آخذه عند الغضب وعند الهوى فقد حكى أن إبليس ظهر لراهب فقال له الراهب أي أخلاق بني آدم أعون لك قال الحدة فإن العبد إذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة وقيل إن الشيطان يقول كيف يغلبني ابن آدم وإذا رضي جئت حتى أكون في قلبه وإذا غضب طرت حتى أكون في رأسه ومن أبوابه العظيمة الحسد والحرص فمهما كان العبد حريصا على كل شيء أعماه حرصه وأصمه إذ قال صلى الله عليه وسلم حبك للشيء يعمي ويصم حديث حبك للشيء يعمي ويصم أخرجه أبو داود من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف ونور البصيرة هو الذي يعرف مداخل الشيطان فإذا غطاء الحسد والحرص لم يبصر فحينئذ يجد الشيطان فرصة فيحسن عند الحريص كل ما يوصله إلى شهوته وإن كان منكرا وفاحشا فقد روي أن نوحا عليه السلام لما ركب السفينة حمل فيها من كل زوجين اثنين كما أمره الله تعالى فرأى في السفينة شيخا لم يعرفه فقال له نوح ما أدخلك فقال دخلت لأصيب قلوب أصحابك فتكون قلوبهم معي وأبدانهم معك فقال له نوح أخرج منها يا عدو الله فإنك لعين فقال له إبليس خمس أهلك بهن الناس وسأحدثك منهم بثلاث ولا أحدثك باثنتين فأوحى الله تعالى إلى نوح أنه لا حاجة لك بالثلاث فليحدثك بالاثنين فقال له نوح ما الاثنتان فقال هما اللتان لا تكذباني هما اللتان لا تخلفاني بهما أهلك الناس الحرص والحسد فبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما وأما الحرص فإنه أبيح لآدم الجنة كلها إلا الشجرة فأصبت حاجتي منه بالحرص ومن أبوابه العظيمة الشبع من الطعام وإن كان حلالا صافيا فإن الشبع يقوي الشهوات والشهوات أسلحة الشيطان فقد روي أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من كل شيء فقال له يا إبليس ما هذه المعاليق قال هذه الشهوات التي أصبت بها ابن آدم فقال فهل فيها من شيء قال ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر قال فهل غير ذلك قال لا قال لله علي أن لا أملأ بطني من الطعام أبدا فقال له إبليس ولله علي أن لا أنصح مسلما أبدا ويقال في كثرة الأكل ست خصال مذمومة أولها أن يذهب خوف الله من قلبه الثاني أن يذهب رحمة الخلق من قلبه لأنه يظن أنهم كلهم شباع والثالث أنه يثقل عن الطاعة والرابع أنه إذا سمع كلام الحكمة لا يجد له رقة والخامس أنه إذا تكلم بالموعظة والحكمة لا يقع في قلوب الناس والسادس أن يهيج فيه الأمراض ومن أبوابه حب التزين من الأثاث والثياب والدار فإن الشيطان إذا رأى ذلك غالبا على قلب الإنسان باض فيه وفرخ فلا يزال يدعوه إلى عمارة الدار وتزيين سقوفها وحيطانها وتوسيع أبنيتها ويدعوه إلى التزين بالثياب والدواب ويستسخره فيها طول عمره وإذا أوقعه في ذلك فقد استغنى أن يعود إليه ثانية فإن بعض ذلك يجره إلى البعض فلا يزال يؤديه من شيء إلى شيء إلى أن يساق إليه أجله فيموت وهو في سبيل الشيطان واتباع الهوى ويخشى من ذلك سوء العاقبة بالكفر نعوذ بالله منه ومن أبوابه العظيمة الطمع في الناس لأنه إذا غلب الطمع على القلب لم يزل الشيطان يحبب إليه التصنع والتزين لمن طمع فيه بأنواع الرياء والتلبيس حتى المطموع فيه كأنه معبوده فلا يزال يتفكر في حيلة التودد والتحبب إليه ويدخل كل مدخل للوصول إلى ذلك وأقل أحواله الثناء عليه بما ليس فيه والمداهنة له بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد روى صفوان بن سليم أن إبليس تمثل لعبد الله بن حنظلة فقال له يا ابن حنظلة احفظ عني شيئا أعلمك به فقال لا حاجة لي به قال انظر فإن كان خيرا أخذت وإن كان شرا رددت يا ابن حنظلة لا تسأل أحدا غير الله سؤال رغبة وانظر كيف تكون إذا غضبت فإني أملكك إذا غضبت ومن أبوابه العظيمة العجلة وترك التثبت في الأمور وقال صلى الله عليه وسلم العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالى حديث العجلة من الشيطان والتأني من الله أخرجه الترمذي من حديث سهل بن سعد بلفظ الأناة وقال حسن وقال عز وجل خلق الإنسان من عجل وقال تعالى وكان الإنسان عجولا وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه وهذا لأن الأعمال ينبغي أن تكون بعد التبصرة والمعرفة والتبصرة تحتاج إلى تأمل وتمهل والعجلة تمنع من ذلك وعند الاستعجال يروج الشيطان شره على الإنسان من حيث لا يدري فقد روي أنه لما ولد عيسى بن مريم عليه السلام أتت الشياطين إبليس فقالوا أصبحت الأصنام قد نكست رءوسها فقال هذا حادث مكانكم فطار حتى أتى خافقي الأرض فلم يجد شيئا ثم وجد عيسى عليه السلام قد ولد وإذا الملائكة حافين به فرجع إليهم فقال إن نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا حاضرها إلا هذا فأيسوا من أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة ولكن ائتوا بني آدم من قبل العجلة والخفة ومن أبوابه العظيمة الدراهم والدنانير وسائر أصناف الأموال من العروض والدواب والعقار فإن كل ما يزيد على قدر القوت والحاجة فهو مستقر الشيطان فإن من معه قوته فهو فارغ القلب فلو وجد مائة دينار مثلا على طريق انبعث من قلبه شهوات تحتاج كل شهوة منها إلى مائة دينار أخرى فلا يكفيه ما وجد بل يحتاج إلى تسعمائة أخرى وقد كان قبل وجود المائة مستغنيا فالآن لما وجد مائة ظن أنه صار بها غنيا وقد صار محتاجا إلى تسعمائة ليشتري دارا يعمرها وليشتري جارية وليشتري أثاث البيت ويشتري الثياب الفاخرة وكل شيء من ذلك يستدعي شيئا آخر يليق به وذلك لا آخر له فيقع في هاوية آخرها عمق جهنم فلا آخر لها سواهقال ثابت البناني لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إبليس لشياطينه لقد حدث أمر فانظروا ما هو فانطلقوا حتى أعيوا ثم جاءوا وقالوا ما ندري قال أنا آتيكم بالخبر فذهب ثم جاء وقال قد بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم قال فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فينصرفون خائبين ويقولون ما صحبنا قوما قط مثل هؤلاء نصيب منهم ثم يقومون إلى صلاتهم فيمحي ذلك فقال لهم إبليس رويدا بهم عسى الله أن يفتح لهم الدنيا فنصيب منهم حاجتنا حديث ثابت لما بعث صلى الله عليه وسلم قال إبليس لشياطينه لقد حدث أمر الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلا وروي أن عيسى عليه الصلاة والسلام توسد يوما حجرا فمر به إبليس فقال يا عيسى رغبت في الدنيا فأخذه عيسى صلى الله عليه وسلم فرمى به من تحت رأسه وقال هذا لك مع الدنيا وعلى الحقيقة من يملك حجرا يتوسد به عند النوم فقد ملك من الدنيا ما يمكن أن يكون عدة للشيطان عليه فإن القائم بالليل مثلا للصلاة مهما كان بالقرب منه حجر يمكن أن يتوسده فلا يزال يدعوه إلى النوم وإلى أن يتوسده ولو لم يكن ذلك لكان لا يخطر له ذلك ببال ولا تتحرك رغبته إلى النوم هذا في حجر فكيف بمن يملك المخاد الميثرة والفرش الوطيئة والمتنزهات الطيبة فمتى ينشط لعبادة الله تعالى ومن أبوابه العظيمة البخل وخوف الفقر فإن ذلك هو الذي يمنع الإنفاق والتصدق ويدعو إلى الادخار والكنز والعذاب الأليم وهو الموعود للمكاثرين كما نطق به القرآن العزيز قال خيثمة بن عبد الرحمن إن الشيطان يقول ما غلبني ابن غلبة فلن يغلبني على ثلاث أن آمره أن يأخذ المال من غير حقه وإنفاقه في غير حقه ومنعه من حقه وقال سفيان ليس للشيطان سلاح مثل خوف الفقر فإذا قبل ذلك منه أخذ في الباطل ومنع من الحق وتكلم بالهوى وظن بربه ظن السوء ومن آفات البخل الحرص على ملازمة الأسواق لجمع المال والأسواق هي معشش الشياطين وقال أبو أمامة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن إبليس لما نزل إلى الأرض قال يارب أنزلتني إلى الأرض وجعلتني رجيما فاجعل لي بيتا قال الحمام قال أجعل لي مجلسا قال الأسواق ومجامع الطرق قال اجعل لي طعاما قال طعامك ما لم يذكر اسم الله عليه قال اجعل لي شرابا قال كل مسكر قال اجعل لي مؤذنا قال المزامير قال اجعل لي قرآنا قال الشعر قال اجعل لي كتابا قال الوشم قال اجعل لي حديثا قال الكذب قال اجعل لي مصايد قال النساء حديث أبي أمامة إن إبليس لما نزل إلى الأرض قال يارب أنزلتني إلى الأرض وجعلتني رجيما فاجعل لي بيتا قال الحمام الحديث أخرجه الطبراني في الكبير وإسناده ضعيف جدا ورواه بنحوه من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف أيضا ومن أبوابه العظيمة التوصل التعصب للمذاهب والأهواء والحقد على الخصوم والنظر إليهم بعين الأزدراء والاستحقار وذلك مما يهلك العباد والفساق جميعا فإن الطعن في الناس والاشتغال بذكر نقصهم صفة مجبولة في الطبع من الصفات السبعية فإذا خيل إليه الشيطان أن ذلك هو الحق وكان موافقا لطبعه غلبت حلاوته على قلبه فاشتغل به بكل همته وهو بذلك فرحان مسرور يظن أنه يسعى في الدين وهو ساع في اتباع الشياطين فترى الواحد منهم يتعصب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو آكل الحرام ومطلق اللسان بالفضول والكذب ومتعاط لأنواع الفساد ولو رآه أبو بكر لكان أول عدو له إذ موالي أبي بكر من أخذ سبيله وسار بسيرته وحفظ ما بين لحييه وكان من سيرته رضي الله عنه أن يضع حصاة في فمه ليكف لسانه عن الكلام فيما لا يعنيه فأنى لهذا الفضولي أن يدعى ولاءه وحبه ولا يسير بسيرته وترى فضوليا آخر يتعصب لعلي رضي الله عنه وكان من زهد علي وسيرته أنه لبس في خلافته ثوبا اشتراه بثلاثة دراهم وقطع رأس الكمين إلى الرسغ ونرى الفاسق لابسا الثياب الحرير ومتجملا بأموال اكتسبها من حرام وهو يتعاطى حب علي رضي الله عنه ويدعيه وهو أول خصمائه يوم القيامة وليت شعري من أخذ ولدا عزيزا لإنسان هو قرة عينه وحياة قلبه فأخذ يضربه و يمزقه وينتف شعره ويقطعه بالمقراض وهو مع ذلك يدعي حب أبيه وولاءه فكيف يكون حاله عنده ومعلوم أن الدين والشرع كانا أحب إلا أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وسائر الصحابة رضي الله عنهم من الأهل والولد بل من أنفسهم والمقتحمون لمعاصي الشرع هم الذين يمزقون الشرع ويقطعونه بمقاريض الشهوات ويتوددون به إلى عدو الله إبليس وعدو أوليائه فترى كيف يكون حالهم يوم القيامة عند الصحابة وعند أولياء الله تعالى لا بل لو كشف الغطاء وعرف هؤلاء ما تحبه الصحابة في أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لاستحيوا أن يجروا على اللسان ذكرهم مع قبح أفعالهم ثم إن الشيطان يخيل إليهم أن من مات محبا لأبي بكر وعمر فالنار لا تحوم حوله ويخيل إلى الآخر أنه إذا مات محبا لعلي لم يكن عليه خوف وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لفاطمة رضي الله عنها وهي بضعة منه حديث فاطمة بضعة مني متفق عليه من حديث المسور بن مخرمة إعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا حديث إني لا أغني عنك من الله شيئا قاله لفاطمة متفق عليه من حديث أبي هريرة وهذا مثال أوردناه من جملة الأهواء وهكذا حكم المتعصبين للشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم من الأئمة فكل من ادعى مذهب إمام وهو ليس يسير بسيرته فذلك الإمام هو خصمه يوم القيامة إذ يقول له كان مذهبي العمل دون الحديث باللسان وكان الحديث باللسان لأجل العمل لا لأجل الهذيان فما بالك خالفتني في العمل والسيرة التي هي مذهبي ومسلكي الذي سلكته وذهبت فيه إلى الله تعالى ثم ادعيت مذهبي كاذبا وهذا مدخل عظيم من مداخل الشيطان قد أهلك به أكثر العالم وقد سلمت المدارس لأقوام قل من الله خوفهم وضعفت في الدين بصيرتهم وقويت في الدنيا رغبتهم واشتد على الاستتباع حرصهم ولم يتمكنوا من الاستتباع وإقامة الجاه إلا بالتعصب فحبسوا ذلك في صدورهم ولم ينبهوهم على مكايد الشيطان فيه بل نابوا عن الشيطان في تنفيذ مكيدته فاستمر الناس عليه ونسوا أمهات دينهم فقد هلكوا وأهلكوا فالله تعالى يتوب علينا وعليهم وقال الحسن بلغنا أن إبليس قال سولت لأمة محمد صلى الله عليه وسلم المعاصي فقصموا ظهري بالاستغفار فسولت لهم ذنوبا لا يستغفرون الله تعالى منها وهي الأهواء وقد صدق الملعون فإنهم لا يعلمون أن ذلك من الأسباب التي تجر إلى المعاصي فكيف يستغفرون منها ومن عظيم حيل الشيطان أن يشغل الإنسان عن نفسه بالاختلافات الواقعة بين الناس في المذاهب والخصومات قال عبد الله بن مسعود جلس قوم يذكرون الله تعالى فأتاهم الشيطان ليقيمهم عن مجلسهم ويفرق بينهم فلم يستطع فأتى رفقة أخرى يتحدثون بحديث الدنيا فأفسد بينهم فقاموا يقتتلون وليس إياهم يريد فقام الذين يذكرون الله تعالى فاشتغلوا بهم يفصلون بينهم فتفرقوا عن مجلسهم وذلك مراد الشيطان منهم ومن أبوابه حمل العوام الذين لم يمارسوا العلم ولم يتبحروا فيه على التفكر في ذات الله تعالى وصفاته وفي أمور لا يبلغها حد عقولهم حتى يشككهم في أصل الدين أو يخيل إليهم في الله تعالى خيالات يتعالى الله عنها يصير أحدهم بها كافرا أو مبتدعا وهو به فرح مسرور مبتهج بما وقع في صدره يظن ذلك هو المعرفة والبصيرة وأنه انكشف له ذلك بذكائه وزيادة عقله فأشد الناس حماقة أقواهم اعتقادا في عقل نفسه وأثبت الناس عقلا أشدهم اتهاما لنفسه وأكثرهم سؤالا من العلماء قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلقك فيقول الله تبارك وتعالى فيقول فمن خلق الله فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله فإن ذلك يذهب عنه حديث عائشة أن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلقك فيقول الله الحديث أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم ورجاله ثقات وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالبحث في علاج هذا الوسواس فإن هذا وسواس يجده عوام الناس دون العلماء وإنما حق العوام أن يؤمنوا ويسلموا ويشتغلوا بعبادتهم ومعايشهم ويتركوا العلم للعلماء فالعامي لو يزني ويسرق كان خيرا له من أن يتكلم في العلم فإنه من تكلم في الله وفي دينه من غير إتقان العلم وقع في الكفر من حيث لا يدري كمن يركب لجة البحر وهو لا يعرف السباحة ومكايد الشيطان فيما يتعلق بالعقائد والمذاهب لا تحصر وإنما أردنا بما أوردناه المثال ومن أبوابه سوء الظن بالمسلمين قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم فمن يحكم بشر على غيره بالظن بعثه الشيطان على أن يطول فيه اللسان بالغيبة فيهلك أو يقصر في القيام بحقوقه أو يتوانى في إكرامه وينظر إليه بعين الاحتقار ويرى نفسه خيرا منه وكل ذلك من المهلكات ولأجل ذلك منع الشرع من التعرض للتهم فقال صلى الله عليه وسلم اتقوا مواضع التهم حديث اتقوا مواضع التهم لم أجد له أصلا حتى احترز هو صلى الله عليه وسلم من ذلك روي عن علي بن حسين أن صفية بنت حيى بن أخطب أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا في المسجد قالت فأتيته فتحدثت عنده فلما أمسيت انصرفت فقام يمشي معي فمر به رجلان من الأنصار فسلما ثم انصرفا فناداهما وقال إنها صفة بنت حيى فقالا يا رسول الله ما نظن بك إلا خيرا فقال إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم من الجسد وإني خشيت أن يدخل عليكما حديث صفية بنت حيى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا فأتيته فتحدثت عنده الحديث وفيه أن الشطيان يجري من ابن آدم مجرى الدم متفق عليه فانظر كيف أشفق صلى الله عليه وسلم على دينهما فحرسهما وكيف أشفق على أمته فعلمهم طريق الاحتراز من التهمة حتى لا يتساهل العالم الورع المعروف بالدين في أحواله فيقول مثلي لا يظن به إلا الخير إعجابا منه بنفسه فإن أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة بل بعين الرضا بعضهم وبعين السخط بعضهم ولذلك قال الشاعر وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا فيجب الاحتراز عن ظن السوء وعن تهمة الأشرار فإن الأشرار لا يظنون بالناس كلهم إلا الشر فمهما رأيت إنسانا يسيء الظن بالناس طالبا للعيوب فاعلم أنه خبيث الباطن وأن ذلك خبثه يترشح منه وإنما رأى غيره من حيث هو فإن المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العيوب والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق فهذه بعض مداخل الشيطان إلى القلب ولو أردت استقصاء جميعها لم أقدر عليه وفي هذا القدر ما ينبه على غيره فليس في الآدمي صفة مذمومة إلا وهي سلاح الشيطان ومدخل من مداخله فإن قلت فما العلاج في دفع الشيطان وهل يكفي في ذلك ذكر الله تعالى وقول الإنسان لا حول ولا قوة إلا بالله فاعلم أن علاج القلب في ذلك سد هذه المداخل بتطهير القلب من هذه الصفات المذمومة وذلك مما يطول ذكره وغرضنا في هذا الربع من الكتاب بيان علاج الصفات المهلكات وتحتاج كل صفة إلى كتاب منفرد على ما سيأتي شرحه نعم إذا قطعت من القلب أصول هذه الصفات كان للشيطان بالقلب اجتيازات وخطرات ولم يكن له استقرار ويمنعه من الاجتياز ذكر الله تعالى لأن حقيقة الذكر لا تتمكن من القلب إلا بعد عمارة القلب بالتقوى وتطهيره من الصفات المذمومة وإلا فيكون الذكر حديث نفس لا سلطان له على القلب فلا يدفع سلطان الشيطان ولذلك قال الله تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون خصص بذلك المتقى فمثل الشيطان كمثل كلب جائع يقرب منك فإن لم يكن بين يديك خبز أو لحم فإنه ينزجر بأن تقول له اخسأ فمجرد الصوت يدفعه فإن كان بين يديك لحم وهو جائع فإنه يهجم على اللحم ولا يندفع بمجرد الكلام فالقلب الخالي عن قوت الشيطان ينزجر عنه بمجرد الذكر فأما الشهوة إذا غلبت على القلب دفعت حقيقة الذكر إلى حواشي القلب فلم يتمكن من سويدائه فيستقر الشيطان في سويداء القلب وأما قلوب المتقين الخالية من الهوى والصفات المذمومة فإنه يطرقها الشيطان لا للشهوات بل لخلوها بالغفلة عن الذكر فإذا عاد إلى الذكر خنس الشيطان ودليل ذلك قوله تعالى فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وسائر الأخبار والآيات الواردة في الذكر قال أبو هريرة التقى شيطان المؤمن وشيطان الكافر فإذا شيطان الكافر دهين سمين كاس وشيطان المؤمن مهزول أشعث أغبر عار فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن مالك مهزول قال أنا مع رجل إذا أكل سمى الله فأظل جائعا وإذا شرب سمى الله فأظل عطشانا وإذا لبس سمى الله فأظل عريانا وإذا أدهن سمى الله فأظل شعثا فقال لكني مع رجل لا يفعل شيئا من ذلك فأنا أشاركه في طعامه وشرابه ولباسه وكان محمد بن واسع يقول كل يوم بعد صلاة الصبح اللهم إنك سلطت علينا عدوا بصيرا بعيوبنا يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك وقنطه منا كما قنطته من عفوك وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك إنك على كل شيء قدير قال فتمثل له إبليس يوما في طريق المسجد فقال له يا ابن واسع هل تعرفني قال ومن أنت قال أنا إبليس فقال وما تريد قال أريد أن لا تعلم أحد هذه الاستعاذة ولا أتعرض لك قال والله لا أمنعها ممن أراد فاصنع ما شئت وعن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال كان شيطان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بيده شعلة من نار فيقوم بين يديه وهو يصلي فيقرأ ويتعوذ فلا يذهب فأتاه جبرائيل عليه السلام فقال له قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن فقال ذلك فطفئت شعلته وخر على وجهه حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى كان الشيطان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بيده شعلة من نار الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلا ولمالك في الموطأ نحوه عن يحيى بن سعيد مرسلا ووصله ابن عبد البر في التمهيد من رواية يحيى ابن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عياش الشامي عن ابن مسعود ورواه أحمد والبزار من حديث عبد الرحمن بن حبيش وقيل له كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة كادته الشياطين فذكر نحوه وقال الحسن نبئت أن جبرائيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن عفريتا من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي حديث الحسن نبئت أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن عفريتا من الجن يكيدك الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلا وقال صلى الله عليه وسلم أتاني الشيطان فنازعني ثم نازعني فأخذت بحلقه فوالذي بعثني بالحق ما أرسلته حتى وجدت برد ماء لسانه على يدي ولولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح طريحا في المسجد حديث أتاني شيطان فنازعني ثم نازعني فأخذت بحلقه الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا من رواية الشعبي مرسلا هكذا وللبخاري من حديث أبي هريرة أن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه الحديث والنسائي في الكبرى من حديث عائشة كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه وقال حتى وجدت برد لسانه على يدي الحديث وإسناده جيد وقال صلى الله عليه وسلم ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غير الذي سلكه عمر حديث ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غير فجه متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ يا ابن الخطاب ما لقيك الشيطان سالكا فجا الحديث وهذا لأن القلوب كانت مطهرة عن مرعى الشيطان وقوته وهي الشهوات فمهما طمعت في أن يندفع الشيطان عنك بمجرد الذكر كما اندفع عن عمر رضي الله عنه كان محالا وكنت كمن يطمع أن يشرب دواء قبل الاحتماء والمعدة مشغولة بغليظ الأطعمة ويطمع أن ينفعه كما نفع الذي شربه بعد الاحتماء وتخلية المعدة والذكر الدواء والتقوى احتماء وهي تخلي القلب عن الشهوات فإذا نزل الذكر قلبا فارغا عن غير الذكر اندفع الشيطان كما تندفع العلة بنزول الدواء في المعدة الخالية عن الأطعمة قال الله تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب وقال تعالى كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ومن ساعد الشيطان بعمله فهو مواليه وإن ذكر الله بلسانه وإن كنت تقول الحديث قد ورد مطلقا بأن الذكر يطرد الشيطان الحديث الوارد بأن الذكر يا عمر يطرد الشيطان تقدم ولم تفهم أن أكثر عمومات الشرع مخصوصة بشروط نقلها علماء الدين فأنظر إلى نفسك فليس الخبر كالعيان وتأمل أن منتهى ذكرك وعبادتك الصلاة فراقب قلبك إذا كنت في صلاتك كيف يجاذبه الشيطان إلى الأسواق وحساب العالمين وجواب المعاندين وكيف يمر بك في أودية الدنيا ومهالكها حتى إنك لا تذكر ما قد نسيته من فضول الدنيا إلا في صلاتك ولا يزدحم الشيطان على قلبك إلا إذا صليت فالصلاة محك القلوب فبها يظهر محاسنها ومساويها فالصلاة لا تقبل من القلوب المشحونة بشهوات الدنيا فلا جرم لا ينطرد عنك الشيطان بل ربما يزيد عليك الوسواس كما أن الدواء قبل الاحتماء ربما يزيد عليك الضرر فإن أردت الخلاص من الشيطان فقدم الاحتماء بالتقوى ثم أردفه بدواء الذكر يفر الشيطان منك كما فر من عمر رضي الله عنه ولذلك قال وهب بن منبه اتق الله ولا تسب الشيطان في العلانية وأنت صديقه في السر أي أنت مطيع له وقال بعضهم يا عجبا لمن يعصى المحسن بعد معرفته بإحسانه ويطيع اللعين بعد معرفته بطغيانه وكما أن الله تعالى قال ادعوني استجب لكم وأنت تدعوه ولا يستجيب لك فكذلك تذكر الله ولا يهرب الشيطان منك لفقد شروط الذكر والدعاء قيل لإبراهيم بن أدهم ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا وقد قال تعالى ادعوني استجب لكم قال لأن قلوبكم ميتة قيل وما الذي أماتها قال ثمان خصال عرفتم حق الله ولم تقوموا بحقه وقرأتم القرآن ولم تعملوا بحدوده وقلتم نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تعملوا بسنته وقلتم نخشى الموت ولم تستعدوا له وقال تعالى إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا فواطأتموه على المعاصي وقلتم نخاف النار وأرهقتم أبدانكم فيها وقلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها وإذا قمتم من فرشكم رميتم عيوبكم وراء ظهوركم وافترشتم عيوب الناس أمامكم فأسخطتم ربكم فكيف يستجيب لكم فإن قلت فالداعي إلى المعاصي المختلفة شيطان واحد أو شياطين مختلفون فاعلم أنه لا حاجة لك إلى معرفة ذلك في المعاملة فاشتغل بدفع العدو ولا تسأل عن صفته كل البقل من حيث يؤتي ولا تسأل عن المبقلة ولكن الذي يتضح بنور الاستبصار في شواهد الأخبار أنهم جنود مجندة وأن لكل نوع من المعاصي شيطانا يخصه ويدعو إليه فأما طريق الاستبصار فذكره يطول ويكفيك القدر الذي ذكرناه وهو أن اختلاف المسببات يدل على اختلاف الأسباب كما ذكرناه في نور النار وسواد الدخان وأما الأخبار فقد قال مجاهد لإبليس خمسة من الأولاد قد جعل كل واحد منهم على شيء من أمره ثبر والأعور ومبسوط وداسم وزلنبور فأما ثبر فهو صاحب المصائب الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية وأما الأعور فإنه صاحب الزنا يأمر به ويزينه وأما مبسوط فهو صاحب الكذب وأما داسم فإنه يدخل مع الرجل إلى أهله يرميهم بالعيب عنده ويغضبه عليهم وأما زلنبور فهو صاحب السوق فبسببه لا يزالون متظلمين وشيطان الصلاة يسمى خنزب حديث إن شيطان الصلاة يسمى خنزب أخرجه مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص وقد تقدم أول الحديث وشيطان الوضوء يسمى الولهان حديث إن شيطان الوضوء يسمى الولهان تقدم وهو عند الترمذي من حديث أبي وقد ورد في ذلك أخبار كثيرة وكما أن الشياطين فيهم كثرة فكذلك في الملائكة وقد ذكرنا في كتاب الشكر السر في كثرة الملائكة واختصاص كل واحد منهم بعمل منفرد به وقد قال أبو أمامة الباهلي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك للبصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب الذباب عن قصعة العسل في اليوم الصائف وما لو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل كل باسط يده فاغر فاه ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين حديث أبي أمامة وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان والطبراني في المعجم الكبير بإسناد ضعيف وقال أيوب بن يونس بن يزيد بلغنا أنه يولد من أبناء الإنس من أبناء الجن ثم ينشئون معهم وروى جابر ابن عبد الله أن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض قال يارب هذا الذي جعلت بيني وبينه عداوة إن لم تعني عليه لا أقوى عليه قال لا يولد لك ولد إلا وكل به ملك قال يارب زدني قال أجزي بالسيئة سيئة وبالحسنة عشرا إلى ما أريد قال رب زدني قال باب التوبة مفتوح ما دام في الجسد الروح قال إبليس يارب هذا العبد الذي كرمته علي إن لا تعني عليه لا أقوى عليه قال لا يولد له ولد إلا ولد لك ولد قال يارب زدني قال تجري منهم مجرى الدم وتتخذون صدورهم بيوتا قال رب زدني قال أجلب عليهم بخيلك ورجلك إلى قوله غرورا وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض وصنف كالريح في الهواء وصنف عليهم الثواب والعقاب وخلق الله تعالى الإنس ثلاثة أصناف صنف كالبهائم كما قال تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل وصنف أجسامهم أجسام بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين وصنف في ظل الله تعالى يوم القيامة يوم لا ضل إلا ظله حديث أبي الدرداء خلق الله الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن حبان في الضعفاء في ترجمة يزيد بن سنان وضعفه والحاكم نحوه مختصرا في الجن فقط ثلاثة أصناف من حديث أبي ثعلبة الخشني وقال صحيح الإسناد وقال وهيب بن الورد بلغنا أن إبليس تمثل ليحيى بن زكريا عليهما السلام وقال إني أريد أن أنصحك قال لا حاجة لي في نصحك ولكن أخبرني عن بني آدم قال هم عندنا ثلاثة أصناف أما صنف منهم وهم أشد الأصناف علينا نقبل على أحدهم حتى نفتنه ونتمكن منه فيفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه ثم نعود إليه فيعود فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا فنحن منه في عناء وأما الصنف الآخر فهم في أيدينا بمنزل الكرة في أيدي صبيانكم نقلبهم كيف شئنا قد كفونا أنفسهم وأما الصنف الثالث فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء فإن قلت فكيف يتمثل الشيطان لبعض الناس دون البعض وإذا رأى صورة فهل هي صورته الحقيقية أو هو مثال يمثل له به فإن كان على صورته الحقيقية فكيف يرى بصور مختلفة وكيف يرى في وقت واحد في مكانين وعلى صورتين حتى يراه شخصان بصورتين مختلفتين فأعلم أن الملك والشيطان لهما صورتان هي حقيقة صورتهما ولا تدرك حقيقة صورتهما بالمشاهدة إلا بأنوار النبوة فما رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبرائيل عليه السلام في صورته إلا مرتين حديث أنه صلى الله عليه وسلم ما رأى جبريل في صورته إلا مرتين أخرجه الشيخان من حديث عائشة وسئلت هل رأى محمد ربه وفيه ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين وذلك أنه سأله أن يريه نفسه على صورته فواعده بالبقيع وظهر له بحراء فسد الأفق من المشرق إلى المغرب ورآه مرة أخرى على صورته ليلة المعراج عند سدرة المنتهى وإنما كان يراه في صورة الآدمي غالبا حديث أنه كان يرى جبريل في صورة الآدمي غالب أخرجه الشيخان من حديث عائشة وسئلت فأين قوله ثم دنا فتدلى قالت ذاك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل الحديث فكان يراه في صورة دحية الكلبي حديث أنه كان يرى جبريل في صورة دحية الكلبي أخرجه الشيخان من حديث أسامة بن زيد أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة فجعل يحدث ثم قام قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة من هذا قالت دحية الحديث وكان رجلا حسن الوجه والأكثر أنه يكاشف أهل المكاشفة من أرباب القلوب بمثال صورته فيتمثل الشيطان له في اليقظة فيراه بعينه ويسمع كلامه بأذنه فيقوم ذلك مقام حقيقة صورته كما ينكشف في المنام لأكثر الصالحين وإنما المكاشف في اليقظة هو الذي انتهى إلى رتبة لا يمنعه اشتغال الحواس بالدنيا عن المكاشفة التي تكون في المنام فيرى في اليقظة ما يراه غيره في المنام كما روى عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم فرأى في النوم جسد رجل شبه البلور يرى داخله من خارجه ورأى الشيطان في صورة ضفدع قاعد على منكبه الأيسر بين منكبه وأذنه له خرطوم طويل دقيق قد أدخله من منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه فإذا ذكر الله تعالى خنس ومثل هذا قد يشاهد بعينه في اليقظة فقد رآه بعض المكاشفين في صورة كلب جاثم على جيفة يدعو الناس إليها وكانت الجيفة مثال الدنيا وهذا يجري مجرى مشاهدة صورته الحقيقية فإن القلب لا بد وأن تظهر فيه حقيقة من الوجه الذي يقابل عالم الملكوت وعند ذلك يشرق أثره على وجهه الذي يقابل عالم الملك والشهادة لأن أحدهما متصل بالآخر وقد بينا أن القلب له وجهان وجه إلى عالم الغيب وهو مدخل الإلهام والوحي ووجه إلى عالم الشهادة فالذي يظهر منه في الوجه الذي يلي جانب عالم الشهادة لا يكون إلا صورة متخيلة لأن عالم الشهادة كله متخيلات إلا أن الخيال تارة يحصل من النظر إلى ظاهر عالم الشهادة بالحس فيجوز أن لا تكون الصورة على وفق المعنى حتى يرى شخصا جميل الصورة وهو خبيث الباطن قبيح السر لأن عالم الشهادة عالم كثير التلبيس أما الصورة التي تحصل في الخيال من إشراق عالم الملكوت على باطن سر القلوب فلا تكون إلا محاكية للصفة وموافقة لها لأن الشيطان في صورة كلب وضفدع للصفة وموافقة لها فلا جرم لا يرى المعنى القبيح إلا بصورة قبيحة فيرى الشيطان في صورة كلب وضفدع وخنزير وغيرها ويرى الملك في صورة جميلة فتكون تلك الصورة عنوان المعاني ومحاكية لها بالصدق ولذلك يدل القرد والخنزير في النوم على إنسان خبيث وتدل الشاة على إنسان سليم الصدر وهكذا جميع أبواب الرؤيا والتعبير وهذه أسرار عجيبة وهي من أسرار عجائب القلب ولا يليق ذكرها بعلم المعاملة وإنما المقصود أن تصدق بأن الشيطان ينكشف لأرباب القلوب وكذلك الملك تارة بطريق التمثيل والمحاكاة كما يكون ذلك في النوم وتارة بطريق الحقيقة والأكثر هو التمثيل بصورة محاكية للمعنى هو مثال المعنى لا عين المعنى إلا أنه يشاهد بالعين مشاهدة محققة وينفرد بمشاهدته المكاشف دون من حوله كالنائم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dalail.sudanforums.net
 
بيان تفصيل مداخل الشيطان الي القلب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دلائل الخيرات :: القسم الاسلامى :: التصوف الاسلامى-
انتقل الى: